محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

36

شرح الكافية الشافية

لهذا المزج سانحة ، أو دعا إليه استطراد ، فما أكثر ما يمزج النحو باللغة عند ذكر لفظة أو أداة ؛ حيث يعرض لبيان لهجات العرب وما قيل فيها من لغات ، فهو يتعرض لذكر لهجات العرب في : سوف ، ولعل ، وحيّهل ، وأداة التعريف ، وقطّ ، ولدن ، وهيهات ، وكأين ، وغيرها . كما يذكر مباني الأفعال عند حديثه عن الأفعال ، ومباني المصادر عند حديثه عن المصادر وعملها ؛ كما يستطرد إلى بيان أشكال الجموع عند الحديث عن المثنى والجمع . وهذا اتجاه تميّز به ابن مالك في تأليف النحو متأثرّا بنزعة التدريس التي كانت غالبة عليه ، فالاستطراد سمة غالبة على من مارس التدريس ، فهو يجد نفسه مدفوعا إلى هذا الاستطراد في كثير من الأحيان من غير قصد ، توسّعا في شرح أو جلاء لغموض ، وما الاستطراد إلا لون من ألوان التيسير والتوضيح . ج - مزجه بين مصادر الاستشهاد من القرآن والحديث وكلام العرب شعرا ونثرا : ومسلك ابن مالك في مزجه لمذاهب السابقين بل ومزجه بين اللغة والنحو والتصريف ، مع اشتغاله باللغة والقراءات والحديث هذا المسلك جعله يذهب في استخراج الشواهد مذهبا يكاد ينفرد به بين كبار النحاة ، فهو يستمد شواهده أوّلا من القرآن الكريم ، فإن لم يجد به شاهده ، عدل إلى الحديث ، فإن لم يجد ، فمن أشعار العرب وكلامهم . وقد يكون هذا هو الذي حمله على قبول الشواهد من القراءات لا فرق بين متواترة وشاذة ، ومن الشعر وكلام العرب ، ما دام القائل مشهورا بعروبته ، ومن الحديث الشريف ما دام الراوي ممّن يوثق بروايته ، وهذا الاتجاه الذي تميز به ابن مالك في مسألة الشواهد ، قد أفسح لنا دائرة الاستشهاد باعتبار الحديث مصدرا من مصادرها ، بل وعدم الوقوف عند شواهد سيبويه والبصريين ، فقد اعتمد هذا الإمام على كثير من شواهد الكوفيين والبغداديين ، وهذا لا شك لون من المرونة في استخدام الشواهد نحن أحوج ما نكون إليه ، إذا أردنا توضيح قواعد اللغة وتيسيرها والإحاطة بشواهدها ومصادرها .